السلمي
73
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى إلى اللّه كذلك ، وحببت تصانيفه إلى الناس ، وبيعت بأغلى الأثمان ، وقد بعت يوما من ذلك على رداءة خطّي بعشرين دينارا ، وكان في الأحياء ، وقد سمع منه كتاب « حقائق التفسير » أبو العباس النسوي ، فوقع إلى مصر ، فقرىء عليه ، ووزّعوا له ألف دينار ، وكان الشيخ ببغداد حيا . وسمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول : لما قرأنا كتاب « تاريخ الصوفية » في شهور سنة أربع وثمانين وثلاثمائة بالريّ ، قتل صبي في الزحام ، وزعق رجل في المجلس زعقة ومات . ولما خرجنا من همذان ، تبعنا الناس لطلب الإجازة مرحلة » « 1 » . ولقد استنسخ مولانا جلال الدين الرومي هذا التفسير فنسخه له ملك الأدباء فخر الدين ديودسته ، فأهدى مولانا فراجته للناسخ نتيجة إعجابه وسروره « 2 » . وكذلك استنسخه الصدر الأعظم للدولة العثمانية فاضل أحمد باشا بخط نفيس جدا « 3 » . وأورد صاحب رسالة « شمس الآفاق » التي مر ذكرها ، قول الشيخ ناصر الدين البلقيني الشاذلي ( قاضي القضاة ) في حقائق التفسير : « اعلم أن أجلّ ما جمع من أقوال أشياخ الفتوى رحمة اللّه عليهم ، ما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه المسمى بالحقائق . إلّا أنه سود فيه سائر ما وقع له ولم يبين رتبته . ومن تأمل ما نقله فيه وجد فيه من الاستنباط الحسن والفقه البين ما يبتهج به روحه وعلم أنه فتح إلهي ، وعلم رباني
--> ( 1 ) نفس المصدر والصفحة . ( 2 ) مناقب العارفين ، للأفلاكي : 2 / 603 . ( 3 ) مكتبة كوبريلي ، رقم : 91 .